أبو علي سينا

213

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وليتوق معافصة الخروج عن الحمام وكشف الرأس بعده وتعريض البدن للبرد ، بل يجب أن يخرج من الحمام إن كان الزمان شاتياً وهو متدثر في ثيابه . وينبغي أن يحذر الحمام من كان محموماً في حماه أو من به تفرق اتصال أو ورم . وقد علمت فيما سلف أن الحمام مسخن مبرد مرطب ميبس نافع ضار . ومنافعه التنويم والتفتيح والجلاء والإنضاج والتحليل وجذب الغذاء إلى ظاهر البدن ، ومعونته إنما هي في تحليل ما يراد أن يتحلل ونفض ما يراد أن ينفض في جهته الطبيعية وحبس الإسهال وإزالته الإعياء . ومضارة تضعيف القلب إن أفرط منه وإيراث الغشي والغثيان وتحريك المواد الساكنة وتهيئتها للعفونة وإمالتها إلى الأفضية وإلى الأعضاء الضعيفة فيحدث عنها أورام في ظاهر الأعضاء وباطنها . الفصل السادس في الاغتسال بالماء البارد إنما يصلح ذلك لمن كان تدبيره من كل الوجوه مستقصى ، وكان سنّه وقوته وسحنته وفصله موافقاً ولم يكن به تخمة ولا قيء ولا إسهال ولا سهر ولا نوازل ولا هو صبي ولا شيخ وفي وقت يكون بدنه نشيطاً والحركات مواتية . وقد يستعمل ذلك بعد استعمال الماء الحار لتقوية البشرة وحصر الحرارة الغريزية فإن أريد ذلك فيجب أن يكون ذلك الماء غير شديد البرد ، بل معتدلًا وقد يستعمل بعد الرياضة فيجب أن يكون الدلك قبله أشدّ من المعتاد . وأما تمريخ الدهن فيكون على العادة وتكون الرياضة بعد الدلك والتمريخ معتدلة وأسرع من المعتاد قليلًا قليلًا ، ثم يشرع بعد الرياضة في الماء البارد دفعة ليصيب أعضاءه معاً ، ثم يلبث فيه مقدار النشاط والاحتمال وقبل أن يصيبه قشعريرة ، ئم إذا خرج ذلك بما نذكره وزيد في كذائه ونقص من شرابه ونظر في مدة عود لونه وحرارته إليه ، إن كان سريعاً اعدم أن اللبث فيه قد كان معتدلًا ، وأن كان بطيئاً علم أن اللبث فيه قد كان أزيد من الواجب ، فيقدر في اليوم الثاني بقدر ما يعلم من ذلك . وربما ثنى دخول الماء العذب بعد الدلك واسترجاع اللون والحرارة . ومن أراد أن يستعمل ذلك فليتدرّج فيه وليبدأ أول مرة من أسخن يوم في الصيف وقت الهاجرة وليتحرز أن لا يكون فيه ريح ، ولا يستعمله عقيب الجماع ، ولا عقيب الطعام ، ولا والطعام لم ينهضم ، ولا يستعمله عقيب القيء والاستفراغ والهيضة والسهر ، ولا على ضعف من البدن ولا من المعدة ، ولا عقيب الرياضة ، إلّا لمن هو قوي جداً فيستعمل على الحدّ الذي قلناه . واستعمال الاغتسال بالماء البارد على الأنحاء المذكورة يهزم الحار الغريزي إلى داخل دفعة ، ثم يقوّيه على الاستظهار والبروز أضعافاً لما كان . الفصل السابع في تدبير المأكول يجب أن يجتهد حافظ الصحة في أن لا يكون جوهر غذائه شيئاً من الأغذية الدوائية ، مثل